التشكيل مؤلم ، تشكيل المؤمن إلى صورة المسيح


التشكيل مؤلم ولو هربنا منه، بيختم بكسر.

by David F. Khalil

أتذكر هذا اليوم حتى الآن بكل وضوح، ذلك اليوم المجيد، أعظم يوم عشته حتى الآن على كوكب الأرض، هو ذلك اليوم الذي حطم المسيح فيه نير خطيتي، ودعاني لأحمل نيره، لأتبعه حاملا الصليب، هذا اليوم الذي انقلبت فيه مائدة هلاكي وأصبحت مدعو إلى وليمة الفرح السماوي، ومنذ هذا اليوم حتى الآن، أنا موجود عنده وأمامه وحياتي تخضع ليده، ليس لشيء حسن فيَّ فأنا مثل كل أبناء جنسي، ولكن فقط لأنه هو صالح جدا يغيرنا ويشكلنا.

التشكيل الروحي هو محور  عملية التقديس، وأتمنى أن اقدر في هذه التدوينة الصغيرة أن أخذ لمحة بسيطة عن احد أهم تعاملات الله معنا.

التشكيل هو العملية التي يتم فيها رسم ونحت التحفة حتى ما تكون مشابهة تماما للصورة والشكل التي يريدهما الفنان عليها.أفسس 2: 10.

يظهر مفهوم التشكيل بكل وضوح في تعاملات الله مع شعب إسرائيل فيقول لنا الوحي “ففسد الوعاء الذي كان يصنعه من الطين بيد الفخاري فعاد وعمله وعاء آخر كما حسن في عيني الفخاري أن يصنعه. ارميا 18: 4.هذا التشبيه نستطيع أن نجد فيه تطبيق ومثالا لنا كمؤمنين فكما كان الله يعمل في إسرائيل فكذلك هو يعمل ويجدد ويغير فينا نحن المؤمنين بنفس النمط الذي هو “فعاد وعمله وعاء آخر كما حسن في عيني الفخاري”.ولكن ما هو السبيل الحقيقي لتتم عملية التشكيل فينا؟  ما هي الأداة الفعالة التي تردنا إلى الطريق في حالة التوهان؟ كيف يتصرف الله ويتعامل مع معطلات نمونا؟ ما هو سبيل التنقية والتمحيص؟ انه التأديب الكلمة التي هي محببة للبعض ومنفرة جدا لآخرين، التأديب هو علامة وامتياز البنين، التأديب هو إقرار رسمي من الله، أن هذا الذي تحت التأديب هو ابني حبيبي ومكرم جدا عندي.وليس الهدف من التأديب دينونتي واقامة القضاء عليّ وإلا فهذا عقاب بصورة مطلقة، لكن التأديب هو الألم الذي اصطدم بهِ في الطريق حتى يعود لي عقلي.دانيال 4: 34   البعض منا قد ينظر إلى فكرة التأديب الإلهي وكأنها شر وعقاب هدفها تعبي وشقائي وزيادة معاناتي، وهذا هو الفكر الغير سليم عن التأديب الذي ينتقص إلى فهم رؤية الله للأمور! نعم قد يكون التأديب مؤلم وقد يكون مؤلم جدا وموجع جدا ولكن هذا ليس لأن الله هو اله سادي1 الطباع، يعشق أن يعذبنا كما يحاول أن يصوره البعض من المرضى بالماسوشية2، الله هو الإله المحب جدا وفي هذه المحبة يرى الله أن تشكيله لي لأكون على صورة ابنه يلزم الكثير من العمل الذي  يدخلني في صراعات والآلام سوف تؤول في النهاية إلى مجد عظيم في المسيح يسوع، فكلما عبرنا بوقت تأديب جديد يزداد فهمنا لله ومعاملاته ونفهم حكمته بشكل أعمق، إن التأديب أو “التربية” أو “التهذيب” هي فرصة جديدة للتعمق في فهم شخص الله كـ”بابا” ورؤية أحكامه وصلاحه وعدله ومحبته الشديدة لنا، فهو الله وهو أبونا وهو مقوم طريقنا. وقد يتساءل البعض هل هناك أسباب معينة تؤدي بتأديبنا؟ لذلك سوف أتحدث عن أهم سببين يكون التأديب فيهم ضرورة.

1-الخطية: توجد خطية في حياتي، تشوه ما يعمله الله في حياتي وتعيق مسيرة تقديسي فإذ بالله يأخذني على دولابه من جديد ويكسرني حتى ما يقدر أن يعيد صناعاتي وخلقي وتجديدي ويضع لمساته العظيمة عليّ ويصلح ما قد تشوه وتدمر بفعل الخطية، وقد قال الملك المرنم عن مثل هذا التأديب “تأديبا أدبني الرب وإلى الموت لم يسلمني”.مزمور 118: 18.

2-النمو: الله يريدني أن أثمر أكثر فيه وأكون صورة حقيقية تعكس مجده، ,فيعبر بيّ الله في أمور وضيقات وامتحانات ليست ببسيطة ليكون الهدف النهائي تنقية ونمو وثمر كثير. كما قال الرب “وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر.” يوحنا 15: 2.

بدون التأديب نحن في خطر عظيم، بدون يد الجراح الذي يزيل الورم الخبيث من جذوره قد يأكل السرطان اجسادنا، التأديب ليس شر بل الشر الحقيقي هو أن يعيش الإنسان كما يريد دون اله محب يشجع ويؤدب ويعلم ويهذب ويحب كثيرا جدا جدا جدا، ولذلك قال كاتب العبرانيين”إن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين. فأي ابن لا يؤدبه أبوه؟. عبرانيين 12: 7″.تقول الكلمة المقدسة هنا “إذا كنتم تحتملون التأديب” أي أذا قبلتم هذا النوع من التغيير وخضعتم واستجبتم لهذه العملية التي في الغالب هي مؤلمة جدا، وذلك بسبب تحجرنا وحالتنا الفاسدة تماما التي تحتاج إلى إصلاح مستمر لا يتوقف، إذا قبلنا هذا فسـ”يعاملكم الله كالبنين”، وهنا أسأل نفسي وماذا إن لم أقبل التأديب ماذا سوف يحدث وماذا سوف يكون؟ … كلنا مررنا بأوقات تمرد على الله ، حتى بعد إيماننا ولكن بدون شك ينتهي هذا الوقت حينما تنحني الركب في محضر الرب بالصلاة، ولكني لا أريد أن أتخيل نفسي أو أي أخ من إخوتي قد يقاوم تأديب الله الحي … لأنه من يستطيع الوقوف أمامه.

توجد الآن موجة ضخمة من الوعظ على المنابر تحول ان تبريء الله من قدرته على التأديب، أو حتى إن كان يريد هذا فعلا، فينادى بشعارات مثل هذه

“الله بريء تماما من أي ضيق قد نعبر به، إن هذه الأمور المؤلمة التي قد نعبر بها لا علاقة لها بتأديبنا، وهي ليست من الله هي فقط من إبليس، والله حينما يريد ان يؤدبك قد يمنع حضوره أو تعزيته عنك في مخدعك، ولكنه بدون شك لا يريد ان يجعلك تمر بضيقات وتجارب متنوعة، فالله هو 

“Sweet God” فقط

  يبكي ويتعذب حينما يرانا نتألم!!!!!”.

حينما نسمع مثل هذا الكلام يجب علينا أن نتوقف للحظة لكي نمتحن ما نسمع في ضوء تعاملات الله في الكتاب المقدس!هل الله طيب، حلو، محب، كلي الصلاح؟ نعم بدون شك، فهو إله محب جدا. هل الله يشعر بمعاناتنا ووقت ضيقتنا ؟ نعم ، وليس ذلك فقط بل هو يعزينا أيضاً ، فهو إله كل تعزية. ولكن هل الله هو إله التدليل المفرط المفسد لكل مبادئ عدله وصلاحه!! اي محبة قد تكون هذه! فهل ترى الأم ابنها مزمع أن يضع يده في الماء المغلي فتكتفي بتوجيه وجهها للناحية الأخرى دون أن تردعه!! ، لذلك يجب هنا أن نتوقف ونتساءل كتابياً، ماذا عن يونان الذي رفض أن يذهب لنينوى؟ ماذا فعل الله لكي ينقذ نينوى بالرغم من رفض يونان لصوته وكيف أدبه؟ هل عجز الله عن أن يحرك حوتا فقط من اجل تأديبه! وهل هذا التأديب أتى برجاء أم لا؟

وماذا عن داود حينما اخطأ في حادثة أوريا ألحثي وإحصاء الشعب؟نعم غفر الله له خطاياه فهو الله محب غفور ويصفح عن أبنائه، ولكن بالرغم من غفران الخطية، هل تناسى الله تأديب داود أو اغفل عنه ولو للحظة ؟وماذا عن العديد والعديد من رجال الله الذين تأدبوا وتهذبوا بكل صنائع الله معهم!إخوتي، لا يضلكم احد بكلام غير نافع وفلسفة باطلة، راغبين في تبرير موقف من لا يمكن تبريره والذي طرقه أعظم وأعلى من أن تخضع لفهم وفحص البشر، إلهنا حي وحاضر في كل حين ولن يتنازل عن تربيتنا وتأديبنا فهذا حقه ويأخذه بالطريقة التي يراها هو بحكمته وعنايته الفائقة لا بحكمتنا البشرية الضعيفة، والابن الصالح الذي يسعى دائما نحو رضا أبوه لا يريد أن يجد يوما حبلا مرخي للخطية في حياته وقتما يشاء يذهب، ولا يريد أن يأتي بثمر قليل أو ضعيف، الم نصلي كلنا هذه الصلوة يوما “افعل بي لمجدك ما تريد مهما كان الثمن والتكلفة ولا تحجب وجهك عني يوما ، فأنا بدونك في هلاك!”..لذلك يصرخ قلب التقي: أنت هو الله أبويا فمرحبا بيدك وعكازك وعصا تأديبك فأنا لك ولغيرك لن أكون.

————————————————————

النقاط التوضيحية

1 السادي = المتلذذ بإيلام الآخرين (ومنها الساديزم

2 الماسوشي او المازوخي = المتلذذ بإيلام الآخرين له (ومنها الماسوشيزم

Advertisements

ما الذي يجول بخاطرك بخصوص التدوينة؟

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: