يسوع يهوة العهد القديم 05 | أسماء الله العبرانية في التوراة | الله الواحد


أسماء الله العبرانية في التوراة

وما دام قد ثبت أن الكتاب المقدس هو إعلان الله عن ذاته فهلم بنا إليه، إذن، لنفحصه من هذه الناحية ونفهمه ونؤمن به. ولنمهد لذلك بالأسماء التي سُر الله أن يعلن بها ذاته لنا في التوراة العبرانية، وهي:

1 – « إيل » ومعناه ”القدير“ ومترجم في توراتنا العربية « إله » و« الله » وكثيراً ما استعمل بمفرده لله، ولاسيما في الأسفار الشعرية، كما وبالإضافة إلى بعض أسماء الجلالة الأخرى. وقد ورد أحياناً في توراتنا العربية بنطقه العبراني كقوله « إيل بيت إيل » ومعناه ”قدير بيت القدير“ (تكوين 7:35) أو مضافاً إلى اسم شخص كجزء منه مثل « إسرائيل » ومعناه ”القدير يصارع“ لأجله (تكوين 10:35) وإلى اسم مكان مثل « فنيئيل » ومعناه ”وجه القدير“ (تكوين 30:32). وقد استعمل أيضاً للآلهة الكاذبة (مزمور 9:81) التي ألهها الوثنيون في جهلهم.

2 – « إيلوهيم » ومعناه الحرفي ”المقتدرين“. وهو صيغة جمع للاسم العبراني السالف « إيل » والذي معناه ”القدير“ ولاسم عبراني آخر هو « إيلوه » ومعناه ”يقسم أو يتعهد“. فالاسم « إيلوهيم »، إذن، يتضمن معنى القدرة والأمانة معاً. وهو ومفرده العبراني « إيلوه » لم يردا بنطقهما العبراني في توراتنا العربية. ولكنهما مترجمان فيها « إله » و« الله ». ومن حيث أنه من أول معانيه ”القدير“ لذلك كان في غاية المناسبة أن يكون هو الاسم الذي استعمل لله في أصحاح الخلق الدال على القدرة الإلهية العظيمة (رومية 20:1)، وهو الأصحاح الأول من سفر التكوين. وعليه كانت الأسماء « إيل » و« إيلوه » و« إيلوهيم » هي التي يغلب استعمالها لله كالخالق العظيم القدرة.

واسم الجلالة « إيلوهيم » الذي وُرد في التوراة نحو 2500 مرة، لم يستعمل فيها لله فقط بل وقد أطلقه الله في فترات على الملائكة (مزمور 7:97 مع عبرانيين 6:1)، والقضاة (مزمور 1:82و6 مع يوحنا 34:10و35) بوصفهم ممثلين له في إجراء قضائه. بل وقد استعمله الوحي أيضاً للآلهة الكاذبة التي ألهها الوثنيون في جهلهم (لاويين 4:19). لذلك عندما يستعمل لله الواحد الحقيقي تُضاف إليه عادة أداة التعريف التي يقابلها في الترجمات الإفرنجية مثلاً ابتداء الاسم بالحرف الكبير. أمّا في العربية فيميز بترجمته « الله » أو « الإله » بينما في حالة استعماله لغير الله يترجم « الآلهة » أي في صيغة جمعه الحرفية. وقد استعمل بمفرده لله كما وبالإضافة لأسماء أخرى.

3و4 – « أهيه الذي أهيه » (خروج 14:3) و« يهوه » (خروج 15:3) ولا فارق بين هذين الاسمين إلا أن الأول بصيغة المتكلم ولم يرد بنطقه العبراني في توراتنا العربية إلا في هذه المرة. أمّا الثاني أي « يهوه » فهو بصيغة الغائب وكثيراً ما وُرد بنطقه العبراني في توراتنا العربية كما في خروج 3:6، مزمور 18:83، إرميا 2:33، هوشع 5:12، عاموس 13:4، 8:5، 6:9 وكل من الاسمين مشتق من الفعل العبراني ”هافاه HAVAH“ الذي معناه ”يوجد أو يكون أو يصير“. والاسم « أهيه » مترجم في حاشية التوراة العربية ”أكون“ والفعل « يهوه » مترجم ”يكون“ ومعناهما ”الكائن“ أو ”السرمدي“ أو ”القائم بذاته“ أو ”الواجب الوجود“. فلمّا قال تعالى بصيغة المتكلم « أهيه الذي أهيه » كأنه قصد أن يقول: أنا هو الذي أنا هو، أو أنا أنا (إشعياء 10:43و11)، أو أنا هو هو (إشعياء 10:43)، أو أنا الذي لا غيري (إشعياء 8:47) ولا تغيير لي (ملاخي 6:3) ولا تعبير عنى ومن المستحيل فهم كنهى بأكثر مما أعلن به نفسي (أمثال 4:30). وهذا عين ما قصده في الاسم « يهوه » فقط بضمير الغائب. وقد أعلن الإنجيل مدى معنى ذينك الاسمين في قوله عن الله أنه تعالى « الكائن والذي كان والذي يأتي » (رؤيا 8:1، 9:4، 17:11، 5:16و7). وكل من ذينك الاسمين أيضاً مفرد وليس له جمع ولم يستعمل لغير الله. والاسم « أهيه » مترجم بمعناه الحرفي أي « أنا أنا » أو « أنا هو » أمّا الاسم « يهوه » ففي غير المواضع الوارد فيها بنطقه العبراني مترجم « الرب » غير أن نطقه العبراني الصحيح لا سبيل للوصول إليه لأن اليهود الآن في قراءتهم للتوراة لا يجرؤون على النطق بهذا الاسم ويستعيضون عن النطق به بالقول ”الاسم“ أو ”الاسم العظيم المهوب“. وقد أُدخل في الأسماء كجزء منها مثل « يهوشافاط » (ملوك الأول 2:23) وهو اسم شخص ومعناه الحرفي ”الكائن يقضى“، ومثل « يهوه شمَّه » (حزقيال 35:48) وهو اسم مكان ومعناه الحرفي ”الكائن هناك“.

والاسم « يهوه » هذا هو اسم الله في علاقته مع الإنسان، كما أن الاسم « إيلوهيم » هو اسمه تعالى في علاقته مع الخليقة. وعليه كما كان الاسم « إيلوهيم » هو الاسم المستعمل لله في أصحاح الخلق (الأصحاح الأول من سفر التكوين) كذلك بمجرد أن جاء دور الكلام عن الإنسان في أول الأصحاح الثاني منه، في الحال أُضيف الاسم « يهوه » المترجم « الرب » إلى الاسم « إيلوهيم » المترجم « الله » في الأصحاح الأول والمترجم « الإله » في الأصحاح الثاني بسبب إضافته إلى الاسم « الرب » فقيل « يوم عمل الرب الإله (يهوه إيلوهيم) الأرض والسماوات. كل شجر البرية لم يكن…لأن الرب الإله (يهوه إيلوهيم) لم يكن قد أمطر على الأرض، ولا كان إنسان ليعمل الأرض…وجبل الرب الإله (يهوه إيلوهيم) آدم تراباً من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة، فصار آدم نفساً حية » (تكوين 4:2-7) وعلاقة الاسم « يهوه » مع الإنسان أمر واضح في الكتاب كله. لذلك هو أيضاً اسم الله في فداء الإنسان. لأنه بمجرد أن دخلت الخطية وصار فداء الإنسان ضرورياً كان « الرب الإله (يهوه إيلوهيم) » هو الذي طلب الخطاة (تكوين 9:3-13) وهو الذي ألبسهم « أقمصة من جلد » (تكوين 21:3)، رمز ثوب البر الإلهي الذي أعده « الرب الإله (يهوه إيلوهيم) » بواسطة الذبيحة الحقيقية (رومية 21:3و22) ولذلك فأول إعلان أعلن الله به ذاته باسم « يهوه » كان للشعب القديم الذي فداه من مصر (خروج 13:3-17). فهو إذاً اسمه تعالى في علاقته مع الإنسان في الخليقة وفي إسرائيل وفي الفداء. والترجمة السبعينية ترجمته ”كيريوس“ معرفاً ومعناه الحرفي ”السيد أو الرب“.. وقد اقتبس الروح القدس هذه الكلمة اليونانية في الإنجيل بدل الكلمة العبرانية « يهوه » في التوراة.

5 – « ياه » وهو اختصار اسم « يهوه » وله طبعاً نفس المعاني ولم يستعمل لغير الله. وقد وُرد مرات بنطقه العبراني في توراتنا العربية كما في مزمور 4:68، إشعياء 4:26. وفي أغلب المواضع مترجم « الرب ». وهو اسم مفرد وليس له جمع. وكثيراً ما أُدخل في الأسماء والكلمات وهو المقطع الأول من اسم ربنا الجليل « يسوع » الذي معناه ”الكائن المخلص“ والمقطع الأخير من كلمة « هللويا » التي معناها ”سبحوا الكائن“.

6 – « شداي » جمع الكلمة ”شاد“ ومعناها ”قوة أو قدرة“. فيكون المعنى لهذا الاسم الجمع ”القوات أو أصحاب القدرة أو المقتدرون“ ومترجم في توراتنا العربية « القدير » (تكوين 1:17). وهو يقترن أحياناً باسم آخر من أسماء الجلالة السالفة مثل الاسم « إيل » فيكون « إيل شداى » ومعناه ”القدير رب القوات“ المترجم في توراتنا العربية « الله القدير ». وهو الاسم الذي كان الله معلناً به للآباء (تكوين 1:17) وليس الاسم « يهوه » (خروج 3:6). ولكن ليس المعنى أن الله لم يكن معروفاً لهم باسمه « يهوه » بل أن هذا الاسم لم يكن هو الاسم الذي سر تعالى أن يعلن به نفسه لهم أو بمعنى آخر، لم يكن هو الاسم الذي يخصهم هم.

7 – « إيليون » ومعناه ”الأعلى“ ومترجم « العلي » وهو أحياناً يستعمل وحده كما في تثنية 8:32 أو بالإضافة إلى اسم من الأسماء السالفة مثل « إيل إيليون » ومعناه ”القدير الأعلى“ ومترجم « الله العلي » كما في تكوين 20:14، أو « يهوه إيليون » ومعناه ”الكائن الأعلى“ ومترجم « الرب العلي » كما في مزمور 17:7. والاسم « إيليون » هذا المترجم « العلي » ليس هو اسم الله في علاقته مع إسرائيل فقط بل وفي علاقته مع الكل أيضاً لذلك يقال « العلي (إيليون) على كل الأرض » (مزمور 18:83).

8 – « أدوناي » أو « أدونيم » جمع الاسم ”أدون“ ومعناه ”السيد“ أو ”المولى“ ويعنى البعل أو الزوج أحياناً. ولم يرد في توراتنا العربية بنطقه وقد استعمل بمفرده لله كما وبالإضافة إلى أسماء أخرى من أسماء الجلالة كالاسم « يهوه » في قول إبراهيم « أدوناي يهوه » ومترجم في توراتنا العربية « السيد الرب » (تكوين 2:15).

عن موقع : http://www.baytallah.com

بقلم الاخ الفاضل : برسوم ميخائيل

About these ads
Comments
One Response to “يسوع يهوة العهد القديم 05 | أسماء الله العبرانية في التوراة | الله الواحد”
التعقيبات "TrackBacks"
Check out what others are saying...


ما الذي يجول بخاطرك بخصوص التدوينة؟

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 809 other followers

%d bloggers like this: