أين قال المسيح أنا هو الله فأعبدوني 47 – معجزة الميلاد العذراوي


المولد العذراوي

 

هذه الآية يمكن اعتبارها آية الآيات، ليس فقط لاستحالتها المطلقة من الناحية العلمية، بل لأن لها العديد من الدلالات الأدبية والروحية العظيمة. فالمولد العذراوي يحمل دلالة مبدئية هامة جدًا، وهي أن مجيء المسيح إلى العالم لم يكن بناء على رغبة إنسان، ولا كان في قدرة الإنسان، بل إنه أيضًا كان فوق توقعات الإنسان وتصوراته. وليس هذا بغريب، فالمسيح ليس شخصًا عاديًا اصطفاه الله لنفسه، بل هو ابن الله من الأزل وإلى الأبد. وهو جاء إلى العالم لا بناء على مبادرة من إنسان، بل إتمامًا لخطة الله الأزلية، وفي التوقيت الذي اختاره الله. وفي هذا يقول الكتاب المقدس: «لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة» (غلاطية4: 4).

ويخطئ كثيرًا من يظن أن المسيح بمولده من عذراء يشبه آدم في خلقه. ففي الحقيقة إن الاختلاف هنا أكبر جدًا من المشابهة. فالبعض يقول إن قدرة الله تجلَّت في خلق آدم بدون أبٍ وأمٍ، ثم في حواء التي خلقت من أب وبدون أم، وأخيرًا في المسيح الذي ولد من أمٍ بدون أب. لكن هذا الكلام غير صحيح بالمرة، فآدم مخلوق من الله خلقًا مباشرًا، وبالتالي فإنه ليس له أب أو أم. وبالنسبة لحواء فآدم لم يكن أبًا لها بل زوجها. والله لما خلق حواء من ضلعة أخذها من آدم، كان غرضه من ذلك توضيح نظرة الله المقدسة للزواج، وأنهما في نظر الله جسد واحد. لكن لا آدم ولا حواء وُلد، بل الله خلقهما، كقول الوحي الكريم: «فخلق الله الإنسان, ذكراً وأنثى خلقهم» (تكوين1: 27).

لكن بعد حادثة خلق آدم وحواء، فإن الله جعل طريقة الدخول إلى العالم هي طريقة واحدة، لا يمكن أن يحدث دخول إلى العالم بغيرها، وهي تزاوج رجل بامرأة. واستمر هذا الأمر آلافًا من السنين، فيها وُلد ملايين وبلايين البشر بهذه الطريقة الوحيدة. إلى أن جاء المسيح، فوُلد، ولكنه وُلد بطريقة مختلفة تمامًا عن سائر البشر.

لماذا؟

ليس من سبب لذلك سوى أن المسيح مختلف عن كل البشر.

ويمكن القول إن آدم خُلق ولم يولد، وكذلك حواء. أما المسيح فقد وُلِد ولكنه لم يُخلَق.

وآدم قبل خلقه لم يكن له وجود، ولا حواء كانت موجودة قبل خلقها، لكن المسيح كان موجودًا قبل ولادته. قال المسيح في إنجيل يوحنا 8: 58 «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن».

إذاً فمسألة الميلاد العذراوي، لها أبعاد تختلف عن مجرد قدرة الله، التي نحن نؤمن بها تمامًا، بل إنها تؤكد سمو شخص المسيح. فهذا العظيم عندما دخل إلى العالم، لم يدخله بالطريق الذي دخل منه سائر البشر.

في المطارات ومحطات السكك الحديدية الكبرى، يكون هناك عادة باب لا يفتح إلا للملوك والعظماء دون جماهير البشر الآخرين. على أن الباب الذي دخل منه المسيح إلى العالم لم يُفتح ولا حتى للمشاهير والعظماء، ولا للرسل أو الأنبياء، بل لشخص واحد في كل الكون، وذلك لأن المسيح ليس واحدًا من زمرة الأنبياء، بل هو يختلف اختلافًا جوهريًا وجذريًا عن سائر البشر، سواء في حقيقة شخصه، أو غرض مجيئه إلى العالم.

Advertisements
Comments
One Response to “أين قال المسيح أنا هو الله فأعبدوني 47 – معجزة الميلاد العذراوي”
Trackbacks
Check out what others are saying...


ما الذي يجول بخاطرك بخصوص التدوينة؟

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: