أين قال المسيح “أنا الله فأعبدوني”؟02 – الأزلي واجب الوجود – يوسف رياض – أقوال المسيح


«فقال لهم يسوع: أنا من البدء ما أكلمكم أيضًا به» (يوحنا8: 25).

نبدأ حديثنا في هذا الكتاب – كما هو متوقع- بما قاله المسيح عن نفسه، مركزين حديثنا في هذا الفصل عما قاله المسيح بفمه الكريم، وسجَّله لنا البشير يوحنا – أحد تلاميذ المسيح الأوائل – في البشارة المعنونة باسمه. والمعروف لدارسي الكتاب أن إنجيل يوحنا يحدثنا – في المقام الأول – عن لاهوت المسيح، ولذلك فإن كل عباراته محملة بالمعاني المجيدة الأكيدة، على أن المسيح هو الله الذي ظهر في الجسد.

وسنسرد فيما يلي بعضًا من أقوال المسيح بحسب أهميتها ووضوح دلالتها من جهة ما نتحدث عنه الآن:

قال المسيح: إنه الأزلي، والواجب الوجود:

فلقد قال المسيح لليهود:

«الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن». (يوحنا8: 58و59).

خلفية هذا الإعلان العظيم أن المسيح كان قد قال إن الذي يؤمن به لن يرى الموت إلى الأبد. فاعترض السامعون من اليهود على هذا الكلام وقالوا له: «أ لعلك أعظم من أبينا إبراهيم الذي مات؟ والأنبياء ماتوا. من تجعل نفسك؟». فقال لهم: «أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح». سألوه: «ليس لك خمسون سنة بعد. أ فرأيت إبراهيم؟» (يوحنا8: 57). ونحن نعرف أن إبراهيم أتى قبل المسيح بنحو ألفي عام. لكن لاحظ – عزيزي القارئ – أن المسيح لم يقل إنه هو الذي رأى إبراهيم، بل قال إن إبراهيم هو الذي تهلل بأن يرى يومه، فرأى وفرح. وهنا جاء الإعلان العظيم، الذي وقع كالصاعقة على هؤلاء الأشرار غير المؤمنين، إذ قال لهم المسيح إنه ”كائن“ قبل إبراهيم!

هل تعرف معنى هذه العبارة أيها القارئ العزيز؟

دعني قبل أن أذكُر لك معناها، أذكِّرك بما قاله يوحنا المعمدان عن المسيح: «إن الذي يأتي بعدي صار قدامي لأنه كان قبلي» (يوحنا1: 15). ومعروف أن يوحنا ولد قبل المسيح بنحو ستة أشهر، وهذا معنى قول المعمدان «الذي يأتي بعدي». لكن المعمدان يقول عن هذا الشخص: «صار قدامي، لأنه كان قبلي». فكيف يمكننا فهم أن المسيح الذي ولد بعد يوحنا المعمدان بنحو ستة أشهر، كان قبل يوحنا، إن لم نضع في الاعتبار لاهوت المسيح؟

والآن ما الذي يعنيه قول المسيح: ”أنا كائن“ قبل إبراهيم. لاحظ أن المسيح لا يقول لليهود: ” قبل أن يكون إبراهيم أنا كنت“، بل أرجو أن تلاحظ عظمة قول المسيح: «قبل أن يكون إبراهيم، ”أنا كائن“». إنها كينونة لا علاقة لها بالزمن، كينونة دائمة!

إن عبارة ”أنا كائن“ تعادل تماما القول ”أنا الله“ أو ”أنا الرب“ أو ”أنا يهوه“ الذي هو اسم الجلالة بحسب التوراة العبرية. فهذا التعبير ”أنا كائن“ هو بحسب الأصل اليوناني الذي كتب به العهد الجديد ”إجو آيمي“، وتعني الواجب الوجود والدائم، الأزلي والأبدي. فمن يكون ذلك سوى الله؟

عندما ظهر الرب لموسى في العليقة، وطلب أن يرسله إلى بني إسرائيل، وقدم موسى العديد من الاعتراضات، كان أحد تلك الاعتراضات «فقال موسى لله ها أنا آتي إلى بني إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم، فإذا قالوا لي ما اسمه، فماذا أقول لهم؟ فقال الله لموسى: ”أهيه الذي أهيه“. وقال هكذا تقول لبني إسرائيل ”أهيه“ أرسلني إليكم» (خر3: 13، 14). وعندما تُرجم العهد القديم إلى اللغة اليونانية، وهي تلك الترجمة المعروفة باسم الترجمة السبعينية، فقد تُرجم اسم الجلالة ”أهيه“، إلى ”إجو آيمي“. نفس الكلمة التي استخدمها المسيح مع اليهود عندما قال لهم: ”أنا كائن“!

وعبارة ”أنا كائن“ مشتقة من الفعل ”أكون“، والذي منه جاء اسم الجلالة ”يهوه“. وقد تكررت هذه العبارة ”إجو آيمي“ عن المسيح في إنجيل يوحنا 21 مرة (3×7). كأن المسيح يرى في نفسه بحسب ما أعلن عن ذاته، أنه هو ذات الإله القديم الذي ظهر لموسى في العليقة في جبل حوريب. والذي أرسل موسى ليخرج بني إسرائيل من أرض مصر.

ومن ضمن مرات استخدام المسيح لهذا الاسم عن نفسه، هي ما قاله المسيح في هذا الأصحاح عينه لليهود: «إن لم تؤمنوا أني ”أنا هو“ (إجو آيمي) تموتون في خطاياكم» (يوحنا8: 24).

ومرة أخرى لما تحدث لتلاميذه عن خيانة يهوذا الإسخريوطي قبل حدوثها، فقال: «أقول لكم الآن قبل أن يكون (أي قبل أن تتم الأحداث)، حتى متى كان تؤمنون أني أنا هو ”إجو آيمي“ (أي أنا الله، علام الغيوب)» (يوحنا13: 19).

وفي حادثة إلقاء القبض على المسيح في البستان، عندما سأل المسيح الذين أتوا للقبض عليه: من تطلبون؟ قالوا له يسوع الناصرى. قال لهم يسوع: ”أنا هو“ (أي ”إجو آيمي“). ويعلق البشير على ذلك بالقول إنهم رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض (يوحنا18: 4). فهم لم يقدروا أن يقفوا أمام مجد شخصه!

إن هذا الإعلان الذي ذكره المسيح في يوحنا 8: 58 يعتبر أعظم الأدلة والبراهين على لاهوت المسيح بحيث لو أنه ليس لدينا في كل الكتاب سوى هذا الإعلان لكان يكفي، ولو أنه لدينا العديد من البراهين كما سنرى الآن.

ولقد فهم اليهود جيدًا ماذا كان المسيح يقصد من هذه الأقوال، ولم بكن ممكنًا التجاوب مع ذلك الإعلان العظيم إلا بأسلوب من اثنين، إما أن ينحنوا أمامه بالسجود باعتباره الله، أو أن يعتبروه مجدفًا. وللأسف هم اختاروا الأسلوب الثاني المدمر لهم! ويذكر البشير أن اليهود عندما سمعوا من المسيح هذا الإعلان «رفعوا حجارة ليرجموه، أما يسوع فاختفى، وخرج من الهيكل مجتازًا في وسطهم، ومضى هكذا»، مما يدل على أنهم فهموا ما كان يعنيه المسيح تمامًا، أنه هو الله.

يا للعار، فلقد أعطاهم المسيح فرصة في أول الفصل أن يرجموا المرأة الزانية، بشرط أن يكون الشخص الذي سيرجمها بلا خظية، أي لم يقع في الفعل ذاته، فلم يستطيعوا، وخرجوا هاربين من ضيائه، ولكنهم الآن انحنوا لا ليسجدوا له، بل انحنوا يلتقطون الحجارة، لا ليرجموا بها الزانية، ولا حتى لكي يرجموا موسى، كما حاول آباؤهم الأشرار، بل ليرجموا ذاك الذي ظهر لموسى وقال له: ”أنا أهيه“ ”إجو آيمي“!

————————-

عن موقع بيت الله

http://www.baytallah.com

Advertisements
Comments
5 تعليقات to “أين قال المسيح “أنا الله فأعبدوني”؟02 – الأزلي واجب الوجود – يوسف رياض – أقوال المسيح”
  1. hrefaat كتب:

    في عام 200 تقريباً قبل الميلاد تمت الترجمة السبعينية والتي قام بها سبعون من شيوخ اليهود العلامة الدارسون للتوراة والدارسون الجيدون للغة اليونانية. هؤلاء ترجموا الكتاب المقدس من اللغة العبرية للغة اليونانية السائدة وقتها وترجموا إسم الجلالة “أهية” أو “أنا يهوه” من العبرية للفظة اليونانية “إيجو آيمي” فصار بالنسبة لليهود بعدها بمئتي وثلاثين عاماً في وقت المسيح أن لفظة “إيجو آيمي” تعني بالتمام “أنا يهوه” واللفظة في حد ذاتها مكونة من كلمات يونانية تعني “أنا كائن” أو “I AM” وترجمها المترجم للعربية “أنا هو” ولكن بالنسبة لقارئي الإنجيل من اليهود واليونانيين من اليهود لم تكن العبارة تعني كلمتان هما أنا وهو ولكنها كانت لفظة مركبة لها معنى محدد وواضح “أنا يهوه”
    ولكن لنلاحظ أن الرب يسوع، وإن كان الإنجيل قد سجل باللغة اليونانية، لم يتحدث مع اليهود بهذه اللغة ولكنه كان يتحدث باللغة الآرامية التي هي نسخة عامية من العبرية وما قاله بالآرامية وجد كاتب الإنجيل ان أفضل ترجمة له هي “إيجو آيمي”. فإن وضعنا في حسباننا أن الترجمة السبعينية للعهد القديم السائدة وقتها تأخذ لفظة “أهية” التي تعني “انا يهوه” وتترجمها إيجو آيمى فلابد أن المسيح قال لليهود بالعبرية “أنا يهوه” لفظ الجلالة في إعلان الله في توارة اليهود

  2. hrefaat كتب:

    عبارة واجب الوجود عبارة فلسفية تتحدث عن أن هناك كائنات جائزة الوجود مثل الإنسان. أي يمكن أن يكون موجود أو كان من الممكن أن يكون موجود. وأي إنسان يأتي للوجود ثم يذهب من الوجود (المادي بالطبع، ولكنه موجود روحياً في الجحيم أو السماء) ولكنه كان في وقت ما غير موجود ثم صار موجود ثم تغيرت نوعية وجوده فصار غير موجود بالجسد، ثم في القيامة سوف يصير موجوداً مرة أخرى بالجسد، وهو بهذا جائز الوجود. أي يجوز أن يكون موجوداً ولكنه ليس واجب الوجود أي أن ليس هناك ما يوجب وجوده او يجعله ضرورة لا مفر منه.
    وجود أي كائن جائز الوجود يحتم أن يكون هناك مسبب او صانع لوجود الكائن الذي وجد. إذا لا يمكن أن عدم الوجود يصير وجود دون شخص او كائن يحضر الكائن من عدم الوجود للوجود. فوجود كائن ما أو دخوله لعالم الوجود من العدم يتوجب أن يكون هناك كائن أخر أحضره للوجود. إذاً فوجود كائن ما يجعل هناك وجوباً لكائن أخر.
    هذا الكائن الأخر لابد أن يكون موجوداً قبل الكائن الجائز الوجود حتى يحضره للوجود، فلابد إذاً أن يكون الكائن الأخر (واجب الوجود) قبل كل كائنات أخرى أن توجد أو تأتي للوجود. وهذا هو الخالق العظيم الله.
    وحيث أن الله واجب الوجود، فلابد إذاً أن يكون أزلي موجود قبل الكل، لأنه لو أتي للوجود وكان من قبل غير موجود ثم خلق الكائنات الأخرى، يصير هو نفسه محتاجاً لكائن اخر يوجده لأنه أتى للوجود. ويصير هو نفسه جائز الوجود
    لذا فالله ليس جائز الوجود بل هو الموجود الواجب الوجود الذي يحتم وجود باقي المخلوقات وجوده وهو يسبق الجميع في الزمن بل هو فوق الزمن لأنه خالق الزمن.
    ومن هنا هذا الكائن لا يقول أنا “كنت” أو “بدأت” بل يقول “أنا كائن” هكذا منذ الأزل وإلي الآبد لأني واجب الوجود

  3. nivin ibrahim كتب:

    الحقيقة أنى مستمتعة جدا بالقراءة , و لكنى لا أستطيع ألا أناقش لكى أفهم أكثر .
    علينا أن نعترف أن الحيرة الأكبر التى تواجه من يحاول قراءة الأنجيل من غير المسيحيين هى تعددية الأناجيل , و كأن كلا منهم كتب من وجهة نظر صاحبه و بما أنى لا أفقه فى اللغات القديمة وترجماتها لن أتطرق لهذه النقطة بتاتا . و سأنفى اى شك فى وجود أى خطا فى النقل أو الترجمة .و الأن سأفند معك بعض الملحوظات
    النقطة الأولى هى ( قبل أن يكون أبراهيم انا كائن ) أن مفهوم الزمن لدينا محدود جدا و لكنى على أقتناع شديد بأنه أسبه بالدائرة المغلقة و ليس هذا الخط المستقيم و بما أنى مؤمنة كل الأيمان بأن المسيح مازال حيا فى السماء فأنا أتفق على انه كائن قبل ان يكون و بعد أن كان سيدنا أبراهيم و هكذا فى قول سيدنا يحيى ( إن الذي يأتي بعدي صار قدامي لأنه كان قبلي ) و لو أنها قد تحمل تفسيرا أخر و هو أن المسيح يأتى فى مرتبة أعلى من سيدنا يحيى , أما عن اليهود يوم جاؤا ليقبضوا على المسيح فى البستان و ألتقطوا الحجارة ليرجموه فاسمح لى , فيوم واعد الله موسى عند جبل الطور تصدع الجبل من خشية الله فكيف لبشر ان يحاولوا رجمه جل جلاله .
    أشكرك

    • hrefaat كتب:

      يبدو أن النقاش معك سيكون ممتعاً،
      إن تعددية الأناجيل (4 أناجيل) ليست محيرة إن أدركت أن حياة شخص عظيم مثل المسيح ليست بالموضوع الذي يستطيع تناوله شخص واحد، هذا اولاً.
      ثانياً: إن حاولنا كتابة سيرة ذاتية لشخص شهير مثل “جمال عبد الناصر” يمكنك كتابة سيرة حياته كأب وكيف إعتنى بأولاده ورباهم ويمكنك أيضاً كتابة مجلد آخر عنه كرئيس جمهورية وماهي رؤيته وإنجازاته، ويمكن كتابة مجلد أخر عن كيف كان زعيماً ثائراً قاد الكثير من دول العالم للثورة ضد الإستعمار، فتتتحدثين عنه كثائر، ثم كتابة كتاب آخر عنه كرجل عسكري.
      وهذا هو ما في الاناجيل الأربعة التي كتبها أربعة “رسل” لله موحى لهم بالروح القدس. لن أتطرق للدلائل التي تؤكد عدم تحرف الإنجيل وعصمته وما إلى ذلك، لأن هذا موضوع قائم بذاته ولكن يوحنا كتب عنه للتحدث عن جانب لاهوته، ومتى كتب عنه كالملك المنتظر ولوقا كالإنسان الكامل ومرقس كالخادم.

      والآن أما موضوع أن الزمن دائرة وليس خط مستقيم فيضعنا في خانة البوذية والهندوسية التي تجعل الناس يمرون بعملية إعادة تدوير “Recycling” فيعود الشخص مرة أخرى للزمن وتدور الدائرة. ولكن إن إعتمدنا نظرية الدائرة تصير عبارة “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن” يمكن أيضاً لإبراهيم أن يقولها “قبل أن يكون المسيح أنا كائن” وبهذا نفرغ الكلام من معناه فيصير هلامياً ولكن المسيح لديه حجة منطقية انها كان كائناً قبل أن يكون لإبراهيم وجود فلو أن الموضوع دائرة فهذه العبارة لا يمكن تطبيقها. فليس هناك دائرة ولكن خط مستقيم بدأه الله بالخليقة وسينهيه بالحياة الأبدية.
      وأيضً لاحظي أن “أنا كائن” ليست فقط أنا كنت موجوداً ولكنها “أنا يهوه” والمسيح لم يقل قبل أن يكون إبراهيم أنا كنت.
      مفهوم الدائرة ينفي أي أسبقية لأي شخص عن الأخر.

      أما يوحنا المعمدان فلم يقل “الذي يأت بعدي صار قبل لأنه “الآن” قبلي” لكنه قال أنه موجوداً قبلي في الزمان.

      أما موضوع الرجم فكلامك يقول أنهم يتفق مع ما حدث لأنه لما أظهر لمحة من جلاله “الذي أخفاه بإرادته” وقعوا. فلا تنسي أن المسيح هو 100% إنسان و100% الله في نفس الوقت. الله إتخذ جسداً وحل بيننا لكي يرينا من هو، هل يستحيل على الرب شيء؟

Trackbacks
Check out what others are saying...
  1. […] أين قال المسيح “أنا الله فأعبدوني”؟02 – الأزلي واجب ال… […]



ما الذي يجول بخاطرك بخصوص التدوينة؟

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: