أين قال المسيح “أنا الله فأعبدوني”؟01 – مقدمة – يوسف رياض


يُعتبَر الإيمان بلاهوت المسيح حجر الزاوية في الإيمان المسيحي، والسجود له – بحسب كلمة الله – هو الطريق الوحيدة للحياة الأبدية. وحيث أن ملايين المسيحيين في العالم اليوم يؤمنون أن المسيح هو الله، وبالتالي فإنهم يتعبدون له، فإننا معرضون لهذا السؤال: ”أرني أين قال المسيح: أنا هو الله فاعبدوني؟“. وحيث إننا يجب أن نكون مستعدين دائمًا لمجاوبة كل من يسأل عن سبب الرجاء الذي فينا بوداعة وخوف (1بطرس3: 15)، فقد شرعت بمعونة الرب أن أكتب هذا الكتاب.

إن الإجابة عن السؤال السابق ببساطة – كما سنفهم من هذا الكتاب – هي أن المسيح قال بكل وضوح إنه هو الله، لا مرة بل مرات عديدة، لا بطريقة واحدة يفهمهما البعض، بل بطرق متنوعة وكثيرة لكي يفهمها الجميع، حتى لا يبقى هناك عذر عند أي واحد كائنًا من كان.

وليس فقط أن المسيح قال ذلك عن نفسه، بل إن الأنبياء من القديم قالوا ذلك عنه، ورسل العهد الجديد أكدوا الأمر عينه. وبالإضافة إلى ذلك، فلقد عمل المسيح أعمالاً لا يمكن لغير الله أن يعملها، وبالتالي فإن إيمان جماهير المسيحيين الذين يؤمنون بوحي الكتاب المقدس، وباعتباره مصدر الإعلان الإلهي الوحيد، يقودهم – عن يقين – للإقرار بأن المسيح هو الله، وبعبادته أيضًا. إن سدى الإعلان في العهد الجديد ولحمته هو الإيمان بلاهوت المسيح.

على أن السؤال المطروح أمامنا لم ينتج من فراغ، بل له خلفيته. فالكتاب المقدس يقول عن المسيح: «الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه، آخذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس، وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب» (فيلبي2: 6-8).

في هذه الآية يذكر الرسول لنا أمرين هامين وجديرين بالانتباه ولو أنهما متميزان:

1- من هو المسيح في ذاته من الأزل وإلى الأبد. إذ يقول عنه إنه ”كان في صورة الله“، وأنه ”لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله“، ذلك لأنه هو الله.

2– ما قَبِل المسيح أن يصيره، بكامل إرادته، طاعة لأبيه وحبًا لنا، إذ يقول عنه إنه «أخلى نفسه»، التعبير الذي يتضمن أنه أخفى مجده الإلهي في حجاب الناسوت. ثم إنه إذ وجد في الهيئة كإنسان، فإنه لم يكن قصده إطلاقًا العظمة رغم أنه هو العظيم، بل يستطرد الرسول قائلاً: إنه «وضع نفسه، وأطاع حتى الموت موت الصليب».

فهل الذي أخلى نفسه، آخذًا صورة عبد، ننتظر منه أن يقول في كل مجلس: أنا ربكم؟ أو أن يقول أمام كل حشد: لأني الله فاسجدوا لي واعبدوني؟! أ لأجل هذا أتى المسيح إلى العالم؟ كلا على الإطلاق كما سنفهم ونحن ندرس هذا الأمر في هذا الكتاب.

إننا نؤمن بأن المسيح صار في ملء الزمان إنسانًا في كل ما هو الإنسان، فلقد ولد من امرأة، وختن في اليوم الثامن، وكبر، وجاع وعطش، وتعب وتجرب، وتألم ومات. وهذا كله يبرهن على أنه إنسان بكل معنى الكلمة، لكنه أبدًا لم يكن مجرد إنسان، بل إنه أكثر من ذلك، وهو ما يعلنه الكتاب المقدس أيضًا.

فرغم حجاب الناسوت، الذي خلفه أخفى المسيح مجده، ورغم فكر التواضع الذي ميز سيدنا وربنا المعبود كل مسيرة حياته فوق الأرض، فإن كل الذين جلى الروح القدس بصائرهم عرفوه، وكل من أعلن الآب شخصه لهم قدروه وكرَّموه، وأما الباقون فلم يروا فيه سوى نجار الناصرة، أو على أكثر تقدير نبي الجليل.

لقد كان له المجد مثل خيمة الاجتماع التي نصبها موسى النبي، بناء على أمر الرب. لقد كانت هذه الخيمة ترمز وتشير إليه. ولكن هذه الخيمة لم يكن لها المنظر الخارجي الجذاب على الإطلاق، إذ كانت مغطاة من الخارج بجلود ”التخس“ الذي لا يشد إليه الناظرين، لكنها كانت تحوي من الداخل الذهب النقي. والذهب، الذي هو أنقى المعادن كلها، يعطينا تصويرًا بسيطًا للاهوت المسيح. ففي المسيح سُر كل الملء أن يحل (كولوسي1: 19)، ولو أنه بدا للعين البشرية الطبيعية، التي لم يجلها روح الله القدوس، أنه مجرد إنسان فقير ومسكين!

والحال هكذا، فإن المسيح لم يقل بحصر اللفظ: ”أنا هو الله فاعبدوني“. ولا كان من المنتظر أن يقول ذلك، ولو أنه قال هذا المعنى – كما ذكرنا – مرة ومرات، لا بطريقة واحدة بل بطرق عديدة.

ولمن كان من المنتظر أن يقول المسيح ذلك؟ أ يقوله للمؤمنين أم لغير المؤمنين؟ أما المؤمنون فقد عرفوه كذلك وسجدوا له بدل المرة مرات، وأما عن غير المؤمنين فإننا نقرأ كلمات الوحي الكريم على لسان النبي إشعياء: «من صدق خبرنا؟ ولمن استعلنت ذراع الرب؟». ثم يستطرد النبي قائلاً: «محتقر ومخذول من الناس, وكمستر عنه وجوهنا، محتقر فلم نعتد به» (إشعياء53: 1-3). وعبارة ”مستر عنه وجوهنا“ تعني، ضمن ما تعني، أن الناس لم يعرفوه، وأنهم عثروا فيه. لا عجب فإنه بحسب تعليم كلمة الله هو ”حجر صدمة وصخرة عثرة“ (إشعياء8: 14)، وكثيرون عثروا به في يومه، وما زال الكثيرون يعثرون. لكن كلمات المسيح لتلميذي المعمدان، تظل تنطق لنا نحن أيضًا: «طوبى لمن لا يعثر في» (متى11: 6، لوقا7: 23)، وليس ذلك فقط، بل إن كل من اتكل عليه وآمن به لن يخزى (1بطرس2: 6).

فمن أي الفريقين أنت أيها القارئ الكريم؟ هل أنت من فريق المتعثرين به، أم من فريق الذين اتكلوا عليه وآمنوا به؟

قديمًا سمعت ملك سبأ عن مجد سليمان وحكمته، ولكنها لم تصدق الخبر حتى أتت ورأت، وعندئذ قالت: «صحيحًا كان الخبر الذي سمعته في أرضي عن أمورك وعن حكمتك، ولم أصدق الأخبار حتى جئت وأبصرت عيناي، فهوذا النصف لم أخبر به» (1ملوك10: 6، 7). وفي العهد الجديد لم يصدق نثنائيل، واحد من تلاميذ المسيح، أن شيئًا صالحًا يمكن أن يخرج من الناصرة، إلى أن التقاه، فهتف قائلاً: «يا معلم أنت ابن الله. أنت ملك إسرائيل» (يوحنا1: 49). فهل تكلف خاطرك أيها القارئ العزيز أن تعمل معنا سياحة في الكتاب المقدس نحو ذلك الشخص العظيم، لنعرف شيئًا عن مجد من هو ”أعظم من سليمان“؟ أ تذهب معنا لكي تبصر شيئًا عن ذاك الذي قال عنه يوحنا «رأينا مجده مجدًا، كما لوحيد من الآب، مملوءًا نعمة وحقًا» (يوحنا1: 14)؟

ليتك تفعل ذلك لبركة نفسك، ولأجل حياتك الأبدية

————————-

عن موقع بيت الله

http://www.baytallah.com

Advertisements
Comments
7 تعليقات to “أين قال المسيح “أنا الله فأعبدوني”؟01 – مقدمة – يوسف رياض”
  1. nvnibrhm كتب:

    الموضوع فى حد ذاته عظيم لكن أسمحلى أسأل أن كانت الأدلة اللى حضرتك طرحتها على أن المسيح هو الله هى القدرة على صنع المعجزات و النور الذى على وجهه , فلماذا لم يكن وجه يوسف الصديق دليلا على ألوهيته و لم يكن تسخير الجن و الريح طوع ارادة سليمان دليلا على ألوهيته و لم تكن أى معجزة وهبها الله لأى من أنبياؤه دليلا على ألوهيتهم ؟؟؟ .
    أنا فى أنتظار رد حضرتك

    • hrefaat كتب:

      شكراً على ردك المهذب ولكن لاحظي من فضلك أن الموضوع نفسه لم يُنشَر بعد، هذه التدوينة رقم واحد من حوالي 50 تدوينة تناقش الموضوع، ولو لاحظتي ان عنوانها مقدمة فصبراً من فضلك لأن المقدمة في العادة لاتناقش تفصيلياً الموضوع ولكنها تعطي لمحة عنه…. أليس كذلك؟

    • hrefaat كتب:

      على أن الكاتب “خادم الرب يوسف رياض” لم يناقش أي دلائل بعد ولا طرح أي شيء، وأيضاً الموضوع ليس الدلائل ولكن الموضوع هل قال المسيح أنه الله أو ما يمكن فهمه أنه كان يقول أنه الله، وذلك من الكتاب المقدس…

  2. nivin ibrahim كتب:

    أسفة أنى خلطت بين حضرتك و بين الكاتب و أرجو أن الأجزاء القادمة يكون فيها مش بس أجابة لم لم يقل المسيح ببساطة أنه الله و لكن أيضا ماذا كان سيحدث لو كان قد قالها ليطمئن بها القلوب و العقول على أختلاف نسب ذكائها و أدراكها و ثقافتها .
    أشكرك و منتظرة باهتمام باقى الأجزاء

  3. امير كتب:

    الاخت نيفين اولا السؤال المطروح اين قال المسيح انا الله اعبدونى من الكتاب المقدس . فين كان يوسف وجة منير فى الكتاب المقدس . وفين كانت قدرة سليمان على تسخير الجن والعفاريت . مفيش فى الكتاب المقدس هذة الاشياء القدرة على تسخير الجن والعافريت . دى معناها فى المسيحية السحر والشعوزة . ومستخدمها ساحر . وحاشا لسليمان ابن دواد ان يكون ساحر او مشعوز . لايوجد ذلك فى المسيحية بالمرة.

Trackbacks
Check out what others are saying...
  1. […] أين قال المسيح “أنا الله فأعبدوني”؟01 – مقدمة – يوسف … […]



ما الذي يجول بخاطرك بخصوص التدوينة؟

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: